السيد كمال الحيدري

40

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

والكرامة هو نفس النبىّ أو الإمام أو الولي ، وأنّ السبب القريب لتحقّق الخارق للعادة لا يختصّ بالأنبياء والأولياء ، وإنّما هو شامل لكلّ خارق من سحر أو كرامة ونحوها ، فإنّ نفس الآتي بالخارق هو السبب القريب في ذلك وإن توقّف على الإذن الإلهى . المقدّمة الثالثة : رؤية الملكوت موجبة للتصرّف في التكوين ولكي تتّضح هذه المقدّمة لابّد من بيان عدد من الأمور التمهيدية : 1 . إنّ الله تعالى مصدر جميع الكمالات وهذا الأمر تقدّم في أبحاث التوحيد ، وتبيّن في محلّه أنّ لله تعالى جميع الكمالات علمية كانت كالعلم والقدرة والحياة ، أو عملية ؛ من قبيل أنّه تعالى كتب على نفسه الرحمة والعدل ، وقد ثبت في محلّه أنّ جميع هذه الكمالات هي كمالات لامتناهية وثابتة له بنحو الاستقلال « 1 » . 2 . معنى القرب والبعد عن الله تعالى القرب إلى الله تعالى ليس من قبيل القرب المكاني أو القرب الزماني اللذين هما من عوارض الجسمية ؛ لأنّ الله تعالى منزّه عن ذلك ، وهو تعالى المحيط بالمكان والزمان ولا يحويه مكان ولا زمان . ففي القرب المكاني أو الزماني دائماً يوجد تقارن بين الشيئين المتقاربين ، فإذا كان ( أ ) قريباً من ( ب ) فلابدّ أن يكون ( ب ) قريباً من ( أ ) . وهذا المعنى من القرب والبعد مختصّ بعالم المادّة ، أمّا في الأمور المجرّدة عن المادّة إذا قيست إلى المادّة نفسها فيمكن أن يكون أحد الطرفين قريباً

--> ( 1 ) انظر التوحيد للعلّامة السيد كمال الحيدري ، تقرير جواد على كسار ، دار فراقد ، 1421 ه .